هيثم هلال
73
معجم مصطلح الأصول
خير من المجاز ، والمجاز خير من النقل ، فيكون التخصيص خيرا من النقل ، لأن الخير من الخير خير . مثاله قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ البقرة : الآية 275 ] فيحتمل أن يكون لفظ « البيع » المراد منه البيع ، لغة ، بمعنى مبادلة مال بمال مطلقا ، فيكون من ألفاظ العموم ، والتخصيص فيها بنص شرعي ؛ ويحتمل أن يكون المراد منه البيع الشرعيّ المستجمع شرائطه الشرعية ، فيكون لفظ « البيع » منقولا إلى معناه الشرعي . وبعبارة أخرى تحتمل الآية أن البيع هو البيع اللغويّ قد خصّص بنصوص أخرى ، فهي محتملة التخصيص ، أو أن البيع هو البيع الشرعي المستجمع جميع شرائطه . وحمله على البيع اللغويّ الذي خصّص بنصوص أخرى أولى من حمله على نقل البيع اللغويّ إلى البيع الشرعيّ ، لأن التخصيص أولى من النقل . التخصيص بالإجماع والظاهر من كتب الأصول أن المقصود بالإجماع إنما هو إجماع الصحابة في المذاهب عدا الإمامية فهو إجماع العترة . والإجماع يحتوي الدليل على التخصيص ، وليس من المخصّصات المتعلقة بالألفاظ . وأما إجماع الصحابة فلأنه يكشف عن دليل شرعي ، فإذا أجمعوا على أن هذا الحكم حكم شرعيّ فإنه يعني أن لهم دليلا على ذلك . فهم قد رووا الحكم ولم يرووا الدليل ، فكانت كرواية الدليل ، ولذلك كان إجماعهم كاشفا عن أن هناك دليلا شرعيا ، أي : أنهم سمعوا رسول اللّه قاله ، أو رأوه فعله ، أو سكت عنه فيكون من قبيل السّنّة ، ويعامل معاملتها . ومن وقوع التخصيص فعلا في القرآن بإجماع الصحابة ، من قوله تعالى في حقّ القاذفين : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النّور : الآية 4 ] فأجمعوا على تخصيصه بالأحرار ، وتنصيف حد القذف على العبد . التخصيص بالأدلة المتصلة والمراد بالأدلة المتصلة كلّ دالّ لا يستقلّ بنفسه ، بل يكون متعلّقا باللفظ الذي ذكر فيه العامّ ، كأن يكون ، مثلا ، بالاستثناء . والاستثناء أداة من أدوات التخصيص متصلة بالعام الذي يجري تخصيصه . والأدلة المتصلة على أربعة أنواع : « الاستثناء » و « الشرط » و « الصّفة » و « الغاية » . التخصيص بالأدلة المنفصلة المتصل عكس المنفصل . ويراد بالمنفصل : ما يستقل بمعناه أو بنفسه ، استقلالا بنصّ آخر منفصل عن النص « العام » ، مثل تخصيص الجلد بالزاني غير المحصن بنص آخر وهو رجم الرسول للزاني المحصن . والأدلة المنفصلة هي الأدلة السمعية ، لأن العام الذي يخصّص إنما هو لفظ جاء به الدليل السّمعيّ ، فلا